2012-04-02

في الكرسي المقابل

  
أحاسيس كثيره وغريبه ومتداخله تنتابك عندما تضطر ان تكون في موقف معاكس لما تفعله طوال حياتك.
أن تكون طبيباً وتجد نفسك في الكرسي المعاكس – كرسي المريض - فهذا يجعلك تعيد النظر في كل ما مر بك دون ان تنتبه له ..
تعودنا ان نكون في الكرسي القوي ، فأنت الطبيب الذي تسأل والآخرون يجيبونك ، انت تطلب وتجاب ، تأمر فتطاع ، تلقي الاخبار الجيده او السيئه فيفرح الناس أو ينهار البعض . 
تابعوا معي التالي : 
احساس انك مريض اصلاً بايخ  .. 
لكن احياناً ، لابد مما ليس منه بد .. 
تمشي الحوادث وتدخل ، تسأل من دكتور (خ) ، نائب الاخصائي ، طبعا ماممكن اشكي للهاوس اوفيسر (الامتياز) ، يقولوا ليك مشى هسه يصلي الظهر وبجي راجع ..
طيب بصلّي وين ؟ قالوا في الاستراحه ... قلت بالمرة اصلّي انا زاتي ..
يجي من الصلاه .. يقعد هو في كرسي الطبيب وانا اقعد في الكرسي المقابل
وتبدأ الاسئله ..             
كحتك ليها كم ؟ اكتر الصباح ولا وكت تاني ؟ جافه ولا فيها بلغم ؟ بتدخن ؟
 family history and drugs
وهكذا ...الخ
كدي قوم ارقد في الكاوتش .. 
ترقد في الكاوتش .. 
تفتح قميصك .. 
يسمع صدرك بالسماعه .. شيل نفس .. 
انزل .. 
اعمل صورة الاشعه وجيبها .. 
تشيل الروشته وتمشي لضابط التأمين عشان ينزلها ليك في  استماره : ارجع للدكتور بالاستماره .. تكرار ممل . 
الدكتور ينزلها تاني في الاستماره وتمشي الاشعه .. 
حظك .. مافي زحمه .. ( مبتسم ) 
تقابلك البنيه تقني الاشعه تستلم الاستماره وتقول ليك اقعد لي هناااااك .. 
تدخلك غرفة الاشعه .. 
اقيف هنا .. ارفع يديك .. خت راسك هنا .. لا لا انت مايل .. كده شويه .. بس .. (زيك زي الطفل) 
لمن اقول ليك تشيل نفس عميق وتمسكو .. كويس ؟ خير 
يلا .. شيل نفس .. كليك .. بس شكراً .. 
طيب استلمها متين ؟ بعد نص ساعه .. 
لكن نص ساعه دي كتيره ! – نحن بنقول نص ساعه للضمان بس لكن بتطلع قبل كده .. (سبحان الله) . 
تقعد في البنش .. عمك كبير يسألك بابتسامه ضعيفه : مالك ؟ بعد ما سمع كحتي الخرافيه .. حاجه بسيطه يا خال . 
بعد ربع ساعه تستلم الصوره .. ترجع (للدكتور) .. يعاين ليها كده .. يعد الضلوع .. والله ياخي ماشايف حاجه واضحه لكن في prominent vessels ماعارف معناها شنو ؟ 
 انت رجليك بتورموا ؟ لكن اقول ليك حاجه .. (البوص ) بجي بعد شويه نشوف رايو شنو .. 
أها قام البوص ظهر وبعد شاف العيانين كلموه ده دكتور وعيان وكده .. عاين للصوره ثواني بس وقال لي : تعال لي المسا في العياده اعمل ليك Lung Functions بعدين . خير خير .. 
مرق البوص .. قلت ليهم كدي اكتبوا لي اعمل CT chest  مقطعيه .. كتبوها .. 
وبدت رحله تانيه بعد ضابط التأمين عمل الاجراءات .. سألته : ممكن اعملها في ياتو حته .. قال في اي مكان . 
مرقنا انا والمرافقه بتاعتي (برضو دكتوره) .. مشينا المكان الاول للمقطعيه .. عاين الراجل للورق كده ورجعو طوالي : لا دي ماعندنا هنا .. واتلفت مني ... 
مشينا لمكتب التأمين التاني قال دي إلا في (المحل الفلاني) .. اتحركنا عليه وصلنا في حر عجيب وبعد المشوار ده قالوا ماعندهم .. طيب يا أهل الله وين بتتعمل ؟ والله غالباً دي يا في كده أو كده .. لا حول ولا قوة الا بالله .. 
مشينا المحل التالت ، اول ما الموظف شاف شعار التأمين رجع يده للوراء كمن لدغته عقرب وهذا الوصف ليس للمبالغه والله شهيد .. انا قبل ما هو يقول حاجه ابتسمت من (المغسه) ومديت يدي صافحته وقلت ليه : حركتك دي اوفت ووضحت المقصود .. شكراً .. قال لي ناس التأمين ديل ماقاعدين يدفعوا لينا ، شوف مركز غيرنا . 

تااااني رجعنا الحته الاولى ديك ولقينا موظفه تانيه غير الولد الثقيل داك .. اديتها الورق ، طوالي قالت : دي بتتعمل في (....) ، لكن محتاج تعمل خطاب من ادارة التأمين جنب حديقة القرشي اولا .. يا الللللللله .. يعني إلا بكره .. خير .. 
المسا جيت لي البوص لقيتو (مرق و راجع ) حسب السكرتيره .. الانتظار الصعب .. 
قعدت وشغلت أغنية ابوعركي لحدي ما جا .. 
قال نعمل وظائف الرئه .. 
اقيف .. امسك الجهاز وانفخ شدييد .. تمااام .. يلا مرة تانيه وتالته .. شكراً .. والله طلعت طبيعية .. 
كدي اعمل المقطعيه وجيبها نشوفها .. 
تمشي تاني يوم للCT  ، والغريبه برضو ماكان في زحمه ، دخلت طوالي ، يرقدوك في تربيزه طويله بتتحرك ورا وقدام تحس كأنك داخل قبر .. 
يقولوا ليك تجي للنتيجه بكره آخر اليوم  ، تجي بكره وتستلمها تلقى كاتبين ليك ريبورت مفاجيء يخليك تقيف مساااافه .. تشيلها توديها لأخصائي أشعه تاني second opinion as requested يفاجئك اكتر من الاول ، والله  ياخي الرئه تمام لكن (......) .. كلام محذوف عمداً هنا ، وينصحك انك تعمل موجات صوتيه  للبطن ، غايتو جنس خلعه يدخلوها فيك الدكاتره ديل ، يخلوك تنسى قصة كحتك دي(كلو كلو) وتبدأ تكابس في قصه تانيه .. 
تمشي الموجات .. موظف الحجز قال الا نجي يوم الثلاثاء القادم ، قلت ليه ياخي انا (دكتور) انت بس دخل الورقه دي للاخصائي ..
والجو غبار وكتاحه وحر .. يعني مزاجك الا يتصلح بالصدفه  .. 
دخلوني بعد شويه .. ارقد .. ارفع قميصك .. الprobe يسرح ويمرح فيك  .. والدكتور يقول ليك : والله فعلا المسأله دي ماااا طبيعيه لكن انا ماقادر اجزم واحدد بالضبط الفي شنو !!! هسه عليك الله ده ما إحباط ! مرقنا . 
(هنا في كلام محذوف مافي داعي اوريكم فيها شنو الموجات .. بطلوا الشمار ) .. 

تعمل فيها عندك كحه يقولوا ليك كحة شنو ، انت قصتك اصعب .. جنس عذاب .. دي زي ما بقول محمد عبدالماجد زي موسى الزومه يضيع ضربة الجزاء يقوم الحكم يفاجئه يعيدها .. من الخلعه يضيعها تاني .. يبقوا عليه اتنين ، خلعه وضياع قوون .. ده ما موضوعنا .. تخريمه ساكت .. ( وغمزه للوصيفاب ) .. 
والله إبرة الحقنه بتاعة العينه للمعمل حاره ، وكمان يشيل ليك العينه ولد وشو زي قفاه .. يعني حتحرقك حتحرقك . 
وين البنات الرقيقات البخففوا عذاب شيل العينات .. ! الشعب يريد بنات لأخذ العينات .. 
المهم الدكتور بتاع الباطنيه شاف ورقي ، وبرضو هبش بطني ، وقال الموضوع ماااااااواضح وماقادر يحدد . 
دي المره الرابعه في خلال 3 يوم ارقد في الكاوتش ، احساس بايخ وسخيف لكن نسوي شنو ! 
 - كدي اعمل لي الفحص ده ومعاه مقطعيه للبطن ، ولو النتيجه طلعت لحدي التلات جيبها ولو اتأخرت انا حأمشي لندن اسبوع كده وبجي راجع .. 

أها المقطعيه بتاعة البطن دي برنامج براها .. 
قالوا نجي الساعه 9 ص .. جينا .. 
تجيبوا الكونتراست contrast .. جبناه .. 
ادينا التقني كيس الحاجات شالوا وجانا بعد ساعه قال جيبوا كرستالتين مويه عشان يخلط فيها الكونتراست ، جبناها ، خلطه واداني المويه وقال اشرب كرستاله ونص خلال ساعه ونص ، وما آكل .. عملت ده كلو .. قال اركب كانيولا (فراشه) ، مشينا للممرض الفلبيني (ما عندي حظ القى فلبينيه) ، اول مره ركبها غلط ، اعتذر لي وجاب واحده تانيه برضو ركبت بعد محاولتين .. موجعه .. أتاري نحن نطبز في الشفّع ديل سااااي وما حاسين بيهم .. ! 
دخلت للصوره الساعه 2 ظ .. الكونتراست لمن يمشي في الوريد ساااااااااااااقط (يعني باااااااااااارد) . 
بعد داك الاخصائي بتاع الاشعه عمل لي حركات وقال الريبورت الا المسا (في كلام كتير هنا عن طريقة تعامله معاي بثقاله برغم إنو عارف اني دكتور لكن بدون تعليق) . 
المسا جيتو قال انو راجع كل صوري بما فيها الصدر وانو غالبا عندي Pulmonary.HTN ! عليكم الله شوفوا جنس الخلع البسووا فيها الناس ديل .. ! 
طبعا بعد كده الecho اصبح واجب .. عملتو وكان طبيعي .. بلا بتاع بلا هناي ، الله يقطع قلبكم زي ما قطعتو قلبنا .. ده طب شنو ده .. انا ماشي اشتغل حاجه تانيه .. في أي اقتراحات ..؟ 
الكرسي المقابل مخييييييف جداً !  

2012-03-28

التأليم العالي .. والطب .. وتنظير الوزير

اقتباس : (وطالب حميدة وزارة التعليم العالي بضرورة اعادة النظر في قبول الطلاب للدخول لكليات الطب ، ودافع حميدة عن طريقة اختيار الاطباء للوظائف العامة وقال إن الاختيار يتم وفقا للمعايير العلمية البحتة لمزيد من التجويد للعملية الصحية، نافيا تشكيكهم في الشهادة الممنوحة من قبل المجلس الطبي للأطباء) .. المصدر : من لقاء لسيادة وزير الصحة بولاية الخرطوم ، د.مأمون حميده بتاريخ 26 مارس 2012 . 
نعم يجب أن نعترف أن التعليم الطبي يحتاج لمراجعات كثيره
 ولكن ! أين أس البلاء ؟

أولاً : سياسات التعليم العالي بالتوسع دون أسس منهجيه تضمن تأسيس كلية طب تخرج فعلا اطباء تنتفع منهم البلد ، وليس لمجرد ارضاء قبيله أو منطقه أو حاشيه ، خلاص حنعمل ليكم كلية طب ! أها خمّوا وصرّوا 

ثانياً : ذات السياسات سمحت للوجهاء من القوم بفتح كليات طب خاصه دون أن يفرض عليهم تأسيس مستشفيات ترقى لمستوى كلمة (تعليميه) ، والحديث هنا عن وزير الصحه - ولاية الخرطوم ، الرأس مالي مامون حميده ، الذي يبني مستشفى الزيتونه بالملايين ويعجز عن توفير خدمات ولاده بمستشفى البان جديد الذي يقع تحت مسؤولية الجامعه التي يملكها لتلد امرأة سودانيه في الشارع العام أمام المستشفى الذي أفقره وهدمه بعد ان آل اليه .. وكذلك مستشفى الاكاديميه الذي حدث ولا حرج عن مستوى الخدمات فيه (بشهادة الأطباء) .. هذا غير الحديث عن تدنّي نسب القبول في بعض الكليات الخاصه .. 

ثالثاً : سياسات الإبعاد لأساتذة الجامعات المتمثله في الإحاله للصالح العام في بداية عهد الانقاذ ، إلى التضييق على كل من لم ينتمي لتنظيمهم ، وكل من يعارضهم وإن كان أكفأ الاكفاء ، مما حدا بالعقول المستنيره الى الهجره والعمل في بلاد تحترمهم وتحترم عقولهم ، هذا غير الحديث عن الرواتب الضعيفه للأساتذه وغيره الكثير .. وكمثال : أنا تخرجت من جامعة الجزيره قبل 7 أعوام أو يزيد ، هل تدرون كم عدد أساتذة التشريح لدينا في ذلك الوقت : إثنان فقط ، في كليةٍ نالت عام 2001 حسب ما اذكر جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لأفضل كلية طب بالوطن العربي (يظهر العميد في الصوره وهو يتسلم الجائزه) بعد تنافس شرس مع أعرق الجامعات .. فما بالك بكليات الطب في الولايات الاخرى ؟  

رابعاً : سياسة قبول ابناء الشهداء وابناء العاملين بالتعليم العالي  ، الأولى كان أن يقبلوا بالمجان وتدفع لهم رواتب بدلاً عن قبولهم بنسب أقل من النسبه المحدده للكليه دفعاً للشبهات وفي ذلك ايضا وفاء لأهلهم .. أما عن اختراع امتحانات خاصه (للمجاهدين) والدبابين فهذا يستحق جائزة نوبل ! 
خامساً : سياسات قبول الأعداد الهائله غير المتناسبه مع عدد الاساتذه ولا مع حجم المستشفيات المتوفره للكليه المعنيه .. 
سادساً : مثال : أذكر ان جامعة الفاشر كلية الطب في وقت ما كانت تحصل على الجثث للمشرحه من جامعة الجزيره ، وطلابها يتوزعون في السنة الاخيره بين الخرطوم والجزيره لدراسة العلوم السريريه .. أيّ هوان ذلك! 
سابعاً : سياسة التعريب وقد اكتوينا بها ما اكتوينا .. بعيداً عن ضعف اللغه الانجليزيه أصلا للقادمين من الثانوي ..  
ثامناً : الطالب لم يعد يفهم أنه طالب وليس تلميذ والفرق كبير ، فقد انتهت بدخول الجامعه مرحلة الإطعام بالملعقه ، والدور الملقى على الطالب لا يقل عن الاستاذ ، ولكن الطلاب (أو لعلهم التلاميذ) - دايرين الساااهله - ورق مطبوع ومذكرات ولا يريدون البحث في المراجع .. يا حسرتاه .. 
تاسعاً : حتى بعد التخرج تواصل الدوله تخبطها ، فتسمح بتوزيع اطباء الامتياز في مستشفيات تسمى مجازاً بالتعليميه ، وأنا اصطلاحا أسميها (تأليميه) ، لاتصلح لتقديم خبره عمليه كافيه لطبيب حديث التخرج ربما يظل بلا تخصص طوال عمره ، فتكون الخبره القليله التي خرج بها من الامتياز هي زاده ، ولكن لقد أسمعتَ إذ ناديت حياً - ولكن لاحياة لمن تنادي والأمثله كثيره ولامجال لها هنا .. 
عاشراً : الظروف الصعبه التي يعيشها طلاب كليات الطب خارج العاصمه وربما داخلها أيضاً في الداخليات التي كانت في زمن الوزير أعلاه أفضل من فندق 5 نجوم .. فكيف يدرس الطالب إن كان لايدري كيف سيجهز قوت يومه .. 

كل ما ذكر أعلاه قطرة في بحر الاخفاقات في مجال التعليم الطبي في السودان ، وفي النهايه تلقى اللائمه على الطبيب ، وتتناول الصحف الاخطاء الطبيه وكأنها جرائم حرب ضد الانسانيه
ثم يأتي سيادة الوزير بهذا الإمتحان الجديد من بنات أفكاره ليلغي ضمنياً أهمية و جدوى إمتحان ممارسة المهنه الذي يعقده المجلس الطبي السوداني .. يعني بلّوه واشربوا مويتو
مالكم كيف تحكمون .. ! 

2012-03-25

حين أصبح الخيار الموت أو تخثر الكلام


"  لماذا يظن الطغاة الصغار 
وتشحب ألوانهم 
أن موت المناضل موت القضيه .. ! 
لا خائفاً .. 
إن صوتي مشنقة للطغاة جميعاً 
ولا نادماً .. 
إن روحي مثقلة بالغضب .. "

* * * 

" لا تحفروا لي قبراً 
سأرقد في كل شبر من الأرض 
أرقد كالماء في جسد النيل 
ارقد كالشمس فوق حقول بلادي .. "

* * * 

" و بأحرف شجاعه لا تعرف السكوت 
وكلمة وصوت 
وقفوا .. صمدوا .. هتفوا 
ظلوا رواداً حتى الموت .. "

2012-03-21

يا زمان الآهه حدك

(إنا لله وإنا إليه راجعون) .. 
قبل شهر ابتدرت نصاً مشابها بنفس الآيه الكريمه أعلاه .. 
بالتأكيد لم أكن اتخيل أنني سأكتب مرة أخرى عن فقد آخر ولم يجف بعد حبر مرثيتي الأولى في وردي ، ولم تجف بعد الدموع الثخينه على فقدٍ بحجمه ، فإذا بالوطن المكلوم يفجع برحيل علم آخر من أدبائه ، الشاعر الإنسان البسيط محمد الحسن سالم حميد (عليه الرحمه )  ..  
كتب بكل البساطه اللغويه التي تجعل شعره في متناول البسطاء .. 
كتب لكل ما يؤمن به .. الوطن .. الحريه .. الديمقراطيه .. السلام .. الإنسان .. الخبز .. 
( وطن منضوم بلا حظرِ وطواريء أحوم )  .. 
(دايرين بوسطة ومدرسة وسطى 
والشفخانة وسوق منضبطة) .. 
كتب ضد القمع .. ضد الجوع .. ضد الفقر .. ضد التسلط والقهر .. ضد الإتجار بالدين .. 
(إذكرت كلامك ليا .. 
إنو في ناس لاعبين بالدين 
وناس لاعبابا الأمريكان) ..  
 

كتب عن عم عبدالرحيم .. وست الدار .. والسره بت عوض الكريم .. 
وعن العمال اصحاب الحق .. 
(إتكلمنا كلام موضوعي 
قلنا المصنع حق الدولة .. 

والعمال أصحاب الحق 
هي اللي تقرر والتتولى 
هي البتحدد سير المصنع 
إيد العامل هي العاد تنتج 
ما المكنات الأمريكية 
زيت العامل ياهو البطلع .. 

مو المكنات الأمريكية 
ودرن الأيدي العمالية 
أنضف من لسنات الفجرة 
ودين الدقن الشيطانيه ) .. 

كتب عن فجعة الوطن الذي كان ينتظر الخلاص من مثقفيه وعماله ومزارعيه ، فإذا به يفاجأ (بالخازوق) من تحت أقدام العسكر .. 
(من الواسوق أبت تطلع 
من الأبرول أبت تطلع 
من الأقلام أبت تطلع 
من المدفع طلع خازوق 
خوازيق البلد زادت ) .. 
كتب وكتب وكتب .. 
أما أنا فقد انعقد لساني ولم استطع أن اكتب عنه أكثر .. 
فقدت بلادنا في السنوات الأخيرة خيرة كتابها وشعرائها .. 
فقد رحل عنا محمد سعد دياب ، محي الدين فارس ، الطيب صالح ، مجدي النور ، عبدالله الطيب  وغيرهم ممن لا يتسع المجال لذكرهم .. لهم جميعاً الرحمه والمغفره .. 
سيبقى ما قدموه من عطاء شاهداً على إنسانيتهم وسودانيتهم .. 
فهل يواصل الوطن نزيف مبدعيه على فرش المرض وطرق الموت ، بينما يفلت المجرمون من الموت في حطام الطائرات ليواصلوا استنزافنا .. !! 
يا زمان الآهه حدك .. 
لا تطا الورده الصبيه .. 





2012-03-20

طقس المحبين

كانت تحدثه عن جمال الطقس ، كان يحدثها عن روعتها هي .. 
فقد كانت طقسه الخاص .. 
لذلك فعندما أمطرت ذلك المساء تساقطت عليه حباً ، وكانت برداً وسلاماً على قلبه .. 
وعند شروق الشمس صارت قوس قزح تلونت ببهجته سماء عشقهما الإستثنائي .. 
يا لطقس المحبين .. !  

2012-02-19

جميع الأغاني إتكالن عليك - الرحيل المر

(إنا لله وإنا إليه راجعون) .. 
الإسم الكامل : إنسان .. 
العمر : فدىً لك العمر ، ولولا الأسى لقلت تفديك الليالي الطوال .. 
البلد : إني أنا السودان أرض السؤدد .. 
الديانه : للظلم يوماً ما ركع مهما جرى .. 
المهنه : استاذ في مدرسة الشعب .. 
الفكره : أبداً لحكم الفرد لااااااااااااااااااا ، بالدم لحكم الفرد لاااااااااااااااااا .. تحيا الديمقراطيه كم نفديك يا مستقبلا .. 
مكان القبر : لا تحفروا لي قبراً ، سأرقد في كل شبر من الأرض ، أرقد كالماء في جسد النيل ، أرقد كالشمس فوق حقول بلادي ، مثلي أنا ليس يسكن قبراً .. 
يا لفقدك .. إن العين لتدمع والقلب ليحزن .. 
رحلت في هدوء .. رحلت في (موسم الشوق الحلو) وقبل الربيع .. 
رحلت قبل أن تنهد المقصله ، وقبل أن ينخلع ترباس السجن .. وقبل ختام المهزله .. 
من غيرك أعطى لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصر ؟ من غنى مثلك للوطن ؟ 
لم يغن أحد للوطن كما غنيت أبداً .. كنت الأكثر احتفاءاً به .. وتمجيداً له ولشعبه ولثوراته وشهدائه ورموزه .. 
منذ الصغر وأنا اتشرب فنك وإنشادك .. تماماً بنفس النهم والحنين الذي رضعت به ثدي أمي .. 
كان غناؤك حولي كأثاث بيتنا وفرشه .. أينما وليت وجهي فثم قصيد أو حفل لك في نواحي المنزل .. 
كنت اترنم بما تشدو أنت به حتى قبل أن ادرك عظمة معانيه .. وقبل أن أفهم موقع الوطن من الجغرافيا والتاريخ .. 
(والعمر زادت غلاوتو معاك .. وصالحني الزمان) .. 
يا أعز الناس .. 
في حضرة غناك ، كان ولا زال وسيظل ، يطيب الجلوس ويحلو الانحناء لقامتك المديده ، (لأنك محنك ، عميق الدروس ، مجيد المهابه ، مديد القوام ) .. 
تعلمت حب الوطن من استماعي لفنك الأصيل .. تعلمت أن الوطن ليس أرضاً نمشي عليها فحسب .. وليس علماً نردد له النشيد فقط ..  تعلمت أن الوطن فكرة في دواخلنا نحملها معنا أينما ذهبنا ، تحط رحالها حيث نحط  ( لو لحظة من وسن ، تذهب عني حزني ، تحملني ترجعني ، إلى عيون وطني يا وطني ) .. ، أن الوطن نغني بإسمه فخراً لنا (أبداً ماهنت يا سوداننا يوماً علينا ) .. 
أن الوطن هو (السواقي وخيوط الطواقي وسلام التلاقي ودموع الفراق) .. 
تعلمت من غنائه يا وطني أنك ( في زمن الغربة والارتحال ، تأخذني منك وتعدو التلال ) و (أنت عشقي ، حيث لا عشق يا سودان إلا النسور الجبال) .. تعلمت منه أن الوطن هو المعلم الأول (علمنا الرمايه والحجى والقرايه ، والمشي بي مهابه في الضحى والظلام ) .. 
تعلمت أن الوطن يبنى بالجميع (مكان الفرد تتقدم قيادتنا الجماعيه) .. وأن شعبنا وإن سكت على الظلم حيناً لا بد أن يثور على جلاده يوماً (الصرخه كانت همهمه ، والهبه كانت ململه ) .. 
تعلمت كيف تكون الأحلام في حق الوطن (مكان السجن مستشفى ، مكان المنفى كليه) ، (مكان الطلقه عصفوره ، تحلق حول نافوره تمازح شفع الروضه) .. يا الله .. ما أجمله من حلم .. 
غنى للشعب الذي تسامى (يا هذا الهمام) ، والشعب الثائر (تلقى مرادك والفي نيتك) ، وشعب الملحمه ، لجيل البطولات وجيل التضحيات ، غنى لشموخ النساء وكبرياء الرجال .. 
غنى للتاريخ ، لمهيره وبعانخي وتهراقا والمهدي ، لحريق المك في قلب الدخيل ، لعلي عبداللطيف وود حبوبه والماظ والقرشي وجميع الشهداء .. 
كان في ترحاله حين يشتاق للوطن (يرحل ليهو من غير زاد) .. وكنت أنا أرحل للوطن وأنا أمشي على ترابه عبر كلمات أغانيه ، كنت أكثر ما أستمع إليه رائعته (وطنا) من كلمات المتوهج محجوب شريف أمده الله بالصحه والعافيه .. أجد في كلماتها نفسي .. وعلى سلالمها أصعد إلى سدرة منتهى عشق الوطن .. يا الله .. 
كان نضاله أقوى من أي سلاح ، (أجمل من رائحة النضال لم أشم رائحه)، نضال الكلمه واللحن ، لم يتزحزح عن مواقفه (ماك هوين سهل قيادك ، سيد نفسك ميييين أسيادك) .. 
كان نضالك بصحبة العديد من الشعراء الذين صاغوا أروع الكلمات في الحب والوطن .. لهم التحيه وللراحلين منهم الرحمه .. 
هكذا تعرفت عليك ( من غير ميعاد ) وعبر بوابة الوطن ، فكنت (أجمل هديه) أهداني إياها والدي أمد الله في عمرهما .. 
كان وردي مثل اكتوبر في أمتنا منذ الازل ، كان خلف الصبر والاحزان (ومعاناة المرض) يحيا صامداً منتظراً أن يطل صبح أمتنا ، أمة الامجاد ، غنى في صباه واقفاً شامخاً كنيل بلادي ، حتى إذا أضناه السفر والمرض غنى جالساً في حضرة الوطن الجميل .. ورحل قبل أن يتشابك الشباب (شديد الزحام) .. 
(حليل الكان بهدي الغير) ، صبح جثمان .. واااااااااااااا أسفاي .. 
كنت تحمل (الحزن القديم) على وطنك .. واليوم نحن نحمل حزننا عليك أضعاف ذلك ..  فكيف أصبحت الاغاني من بعدك ؟ (جميع الأغاني إتكالن عليك) .. 
وهل كما قرأت اليوم في مكان ما ، بعد غيابك وجب التيمم ؟! 
لك الرحمه .. ودعوات الملايين من شعبنا .. وحبهم اللامتناهي ..
ساكن فيني هواك وبريدك .. جوه القلب النبضو يصونك .. 
سافر .. بالسلامه .. أنحن متين سفرنا ؟؟ .. 





2012-02-10

قوس قزح


من بعض هذا السحر كانت
تمتطي فرساً ونور .. 
زجاجتان من الشراب وكوب ماء
لو كنت اعرف ذاتها قبل التلاقي
أو كما يأتي الربيع .. ! 
لكنها جاءت غماماً
وارتحلتُ أنا

وبقيت هي قوساً من قزح ..  



( امدرمان - 2004  )